الشهيد الثاني

86

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وأمّا الإنكار : فإن كان الحاكم عالماً » بالحقّ « قضى بعلمه » مطلقاً « 1 » على أصحّ القولين « 2 » ولا فرق بين علمه به في حال ولايته ومكانها وغيرهما ، وليس له حينئذٍ طلب البيّنة من المدّعي مع فقدها قطعاً ، ولا مع وجودها على الأقوى وإن قصد دفع التهمة ، إلّامع رضاء المدّعي . والمراد بعلمه هنا العلم الخاصّ وهو الاطّلاع الجازم ، لا بمثل وجود خطّه به إذا لم يذكر الواقعة وإن أمن التزوير . نعم ، لو شهد عنده عدلان بحكمه به ولم يتذكّر فالأقوى جواز القضاء ، كما لو شهدا بذلك عند غيره . ووجه المنع إمكان رجوعه إلى العلم ؛ لأنّه فعله ، بخلاف شهادتهما عند الحاكم على حكم غيره ، فإنّه يكفي الظنّ ، تنزيلًا لكلّ بابٍ على الممكن فيه ، ولو شهدا عليه بشهادته به ، لا بحكمه فالظاهر أنّه كذلك . « وإلّا » يعلم الحاكم بالحقّ « طلب البيّنة » من المدّعي إن لم يكن عالماً بأ نّه موضع المطالبة بها ، وإلّا جاز للحاكم السكوت « فإن قال : لا بيّنة لي عرّفه أنّ له إحلافه ، فإن طلبه » أي طلب إحلافه « حلّفه « 3 » الحاكم » . « ولا يتبرّع » الحاكم « بإحلافه » لأنّه حقّ للمدّعي فلا يستوفى بدون مطالبته وإن كان إيقاعه إلى الحاكم ، فلو تبرّع المنكر به أو استحلفه الحاكم من دون التماس المدّعي لغا . « و » كذا « لا يستقلّ به الغريم من دون إذن الحاكم » لما قلناه : من أنّ إيقاعه موقوف على إذنه وإن كان حقّاً لغيره ؛ لأنّه وظيفته .

--> ( 1 ) سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أم من حقوق الآدميّين ، وسواء كان الحاكم معصوماً أم غيره . ( 2 ) اختاره المحقّق في الشرائع 4 : 75 وقال في المسالك 13 : 383 : وقيل : لا يجوز مطلقاً ، وقال ابن إدريس : يجوز في حقوق الناس دون حقوق اللَّه ، وعكس ابن الجنيد في كتابه الأحمدي . ( 3 ) في ( ق ) و ( س ) : أحلفه .